لاشك أن ضرب المفاعل الإيراني من قبل أمريكا بات قريباً حسب الإرهاصات والتحركات المختلفة، سواء كان في انسحاب أمريكا من المواجهات مع المقاومة العراقية الباسلة وتمركزها في القواعد العسكرية الامريكية في العراق، أو التحركات الأمريكية النشطة في المنطقة بالزيارات الدبلوماسية للعراق وأفغانستان ودول المنطقة.
وهنا لابد من الالتفات الانتباه بريبة وتوجس إلى العلاقات الأمريكية الإيرانية الظاهرة من حيث العداء المباشر الذي لايختلف عليه اثنان على وجه الأرض من جانب، وإلى العلاقات والاتفاقات الخفية بين أمريكا وإيران عند ضرب أفغانستان، حيث فُتِحت الأجواء الإيرانية أمام الطائرات والصواريخ الأمريكية عابرة القارات، وكذلك الحال عند غزو القوات الأمريكية للعراق، والدور الإيراني الفاضح في إنجاح العدوان الأمريكي على العراق وتدميره من جميع النواحي، وتسليم وكلاء إيران السلطة والحكم في العراق. ولولا هذا التعاون لَما استطاعت أمريكا إتمام هاتين المهمتين.
ألا يطرح ذلك تساؤلاً وارتياباً من هذا الوضع المتناقض؟ فكيف يتعاون الأمريكان مع الإيرانيين من جانب، ويراد ضرب إيران الآن بعد كل الخدمات والتسهيلات التي حصلت عليها أمريكا من إيران من جانب آخر.
هذه السياسة يا سادة.. وقد سميت لعبة السياسة، ولعبة المصالح، والأمريكان هم أقدر الناس على لعبها.
ختاماً.. نرجو من ساسة دول التعاون الخليجي الحذر من ذلك ومن نوايا الأمريكان في المنطقة، ومن سياستها المتناقضة، بعد أن دمروا العراق وأفغانستان ولم يَذَروا فيهما استقراراً ولا أمناً، وزرعوا فيهما الفتن ما ظهر منها وما بطن، فهم كذلك تاريخاً، ولن يتركوا هذه المنطقة طالما بقي فيها الكنز الأسود حتى يستولوا عليه سلماً أو حرباً، ولانريد أن يكون الخليج برمته عراقاً جديدة لا قدر الله، فالحذر الحذر من عواقب مجاراتهم في ضرب إيران ومما يحاك بينهما من تحت الطاولة، فالله العالم – بعد أن تقوم الحرب لا قدر الله - أين ستضرب إيران من مواقع سيادية حساسة في المنطقة لزعزعة الأمن الخليجي برمته، فعندها «ولات حين مناص».