العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

عجز كبيـــر فـي أعضــاء الهيئـات الشــرعية

تقرير: 3000 عالم شريعة حاجة المصرفية الإسلامية خلال السنوات الخمس المقبلة
- المحرر الاقتصادي
-٢٦.jpg

رغم التقدم الكبير الذي أحرزته المصرفية الإسلامية على نطاق واسع في الفترة الأخيرة، إلا أنها ماتزال تشهد نقصاً كبيراً في علماء الشريعة المعنيين بأوجه الافتاء الشرعي للتطوير والمساعدة في نموها، في ظل الطلب المتنامي عليها خاصة في أعقاب الأزمة المالية الاقتصادية العالمية التي تفجرت بسبب اندلاع شرارة الرهن العقاري بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2007موالتي ماتزال تنهش في هياكل الاقتصاديات العالمية.
ويعد العجز الماثل في الهيئات الشرعية للمصرفية الإسلامية واحداً من جملة التحديات التي تجابه صناعة التمويل الإسلامية وحجر عثرة في طريق تقدمها. ولقد كشف تقرير صادر حديثا نشرته صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الأسبوع الماضي عن حاجة المصرفية الإسلامية خلال السنوات الخمس المقبلة إلى نحو 3 آلاف عالم شرعي، لتغطية العجز الكبير في الهيئات الشرعية، مع توقعات بنمو عدد المؤسسات المالية الإسلامية بواقع 5%.
وغطى التقرير 621 عالماً موزعين على 40 دولة حول العالم، يشغلون 1767 منصباً في الهيئات الشرعية التابعة لنحو 478 من المؤسسات الإسلامية بمختلف أنواعها من مصارف إسلامية، شركات تمويل واستثمار إسلامية، نوافذ إسلامية، شركات تكافل، صناديق استثمارية، شركات استشارية شرعية، ومنظمات ومجامع فقهية، وغيرها.
وجاء في التقرير الذي أعده المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بالتعاون مع مؤسسة (بي دي أو) الأردنية للاستشارات المالية الإسلامية، أن البنوك الإسلامية وشركات التمويل والاستثمار الإسلامية تشكل نسبة 48% من إجمالي المؤسسات التي شملها التقرير، ويليها شركات التأمين الإسلامي بنسبة 17%، ثم صناديق الاستثمار الإسلامية بنسبة 15%، والنوافذ الإسلامية بنسبة 13%، أما الشركات الاستشارية وأيضاً المنظمات والمجامع الفقهية، فهما يشكلان نسبة بسيطة هي 5% و2% على التوالي.
وتعاني المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية من عجز كبير في أعضاء الهيئات الشرعية، خاصة وأن كثيراً من الهيئات تضم فقط من ثلاثة إلى أربعة علماء شريعة، الأمر الذي ساهم في تزايد الطلب على العلماء حتى خارج الدولة التي يعمل فيها المصرف.
وسجل التقرير النقص الكبير في عدد العلماء المفروض وجودهم على رأس المؤسسات الإسلامية القائمة، حيث إن عددهم الحالي ينحصر في 621 عالماً يشغلون مناصب شرعية في 478 مؤسسة مالية، بينما الاحتياجات الفعلية للصناعة في الوقت الراهن ترتفع إلى 2390 عضواً شرعياً بافتراض توافر خمسة أعضاء في كل هيئة شرعية، وكذلك افتراض عدم تكرار العضوية في أكثر من مؤسسة.
أما بافتراض الحد الأدنى، أي ثلاثة أعضاء فقط لكل مؤسسة، فإن احتياجات الصناعة من العلماء تصل إلى 1434 عضواً. وبهذا يتضح أن هناك نقصاً في عدد أعضاء الهيئات الشرعية يتراوح ما بين 813 و1769 عضواً، أي إن عدد أعضاء الهيئات يجب أن يتضاعف مرة واحدة في حده الأدنى ومرتين في الحد الأعلى لتلبية الاحتياجات الحالية من العلماء في الصناعة ودون الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الإضافية المتوقعة نتيجة النمو الطبيعي لعدد المؤسسات المالية الإسلامية.
وبينت نتائج التقرير أن أعضاء الهيئات الشرعية العشرين الأوائل في الصناعة الإسلامية بمجموع مؤسساتها يشكلون 3% من المجموع الكلي البالغ عددهم 621 عضواً يشغلون 708 مناصب في الهيئات الشرعية من أصل 1767 منصباً، أي ما نسبته 40% وذلك من خلال تواجدهم في 26 دولة من أصل 40 دولة، أي ما نسبته 65%، موزعين بما يقارب 287 مؤسسة مالية إسلامية باختلاف مجموعاتها من أصل 478 مؤسسة، أي ما نسبته 60%.
ويشغل أعضاء الهيئات الشرعية العشرة الأوائل في الصناعة 510 مناصب، أي ما نسبته 72% من مجموع العشرين الأوائل البالغ عددهم 708، كما يشغل أعضاء الهيئات الشرعية الخمسة الأوائل 371 منصباً، أي ما نسبته 52%.
وتتركز مناصب أعضاء الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية والنوافذ الإسلامية وشركات التمويل والاستثمار الإسلامية بما نسبته 59%، يليها مناصب في شركات التأمين الإسلامي (التكافل) بنسبة 16%، ثم مناصب في صناديق الاستثمار الإسلامية بنسبة 12%، وبقية النسبة لنشاطات أخرى.
وركزت الدراسة في التقرير على العينة المكونة من 20 عالماً هم الأكثر تبوؤاً للمناصب في الهيئات الشرعية، والمناصب التي يشغلها هؤلاء العلماء في المؤسسات باختلاف أنواعها.
ويواجه كثير من علماء الشريعة انتقادات بين فترة وأخرى، لكثرة المناصب التي يتولونها في المؤسسات المالية، الأمر الذي حاولت معه كثير من المؤسسات عقد مؤتمرات وندوات فقهية شرعية بهدف إعداد جيل ثان يغطي العجز الحالي والمستقبلي في عضوية الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية.
واستعرض التقرير المناصب التي يشغلها هؤلاء العلماء في هذه المؤسسات باختلاف أنواعها، وتوزيع أعضاء الهيئات الشرعية العشرين الأوائل في البنوك وشركات التمويل والاستثمار الإسلامية وشركات التأمين (التكافل) وشركات الاستشارات الشرعية والمجامع الفقهية، باستثناء صناديق الاستثمار الإسلامية، نظراً لأن العضوية في هذه الصناديق قد تكون أحياناً عضوية مباشرة مستقلة، كما قد تكون أحياناً أخرى عضوية غير مباشرة تابعة لعضوية المؤسسة المالية المنشئة للصناديق.
ودعا التقرير إلى ضرورة تأهيل الكوادر الشرعية بما يتناسب مع معطيات النمو في صناعة المال الإسلامي، والاحتياج المتنامي لأعضاء الهيئات الشرعية، وكذلك مع مراعاة اعتماد التخصصية في المجالات المتعددة للمؤسسات المالية الإسلامية.
كما دعا التقرير إلى وضع دليل استرشادي للحوكمة من قبل البنوك المركزية توضع فيه القواعد أي تضمن انسجام الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية مع هذا الدليل، كما تحدد فيه عدد الهيئات الشرعية التي يمكن لكل عضو أن يقدم خدماته إليها، إلى جانب مراعاة الشروط والضوابط التابعة لمعايير الحوكمة والشفافية لتحقيق الجودة والتميز في أداء الهيئات الشرعية.
وشملت التوصيات ضرورة التأكد من أن كل عضو من أعضاء الهيئات الشرعية قادر على تخصيص ما يكفي من الوقت والجهد لكل مؤسسة مالية إسلامية يقدم لها خدماته، وتقليل حالات تعارض مصالح أعضاء الهيئات الشرعية مع مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية التي يقدمون لها خدماتهم، ووضع ضوابط منظِّمة لذلك والإفصاح عنها.
كما أكد التقرير ضرورة العمل على تأهيل الكوادر الشرعيين مع اعتماد التخصصية في المجالات المتعددة للمؤسسات المالية الإسلامية استجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة، وتقليل نسبة المخاطر التي قد تعترض المؤسسات المالية الإسلامية من خلال المحافظة على سمعة أداء الهيئات الشرعية بإلزامية ما يصدر من ضوابط من قبل البنوك المركزية.
وكذلك العمل على تقليل استقلالية الهيئات الشرعية عن مجالس الإدارة وأن يتم تعيين الأعضاء عن طريق نظام الترشيح والتصويت من حمَلة الأسهم والمستثمرين، وتحري الشفافية في الإفتاء للمؤسسات المالية الإسلامية والإعلان عن أية مخالفة في تقرير الهيئات الشرعية والتحفظ عليها.
وحددت الدراسة جنسية العلماء العشرين الأوائل في الهيئات الشرعية، ويتضح أن علماء الشريعة من دولة الكويت يتصدرون قائمة العشرين الأوائل بواقع سبعة علماء، نظراً لتوسع قاعدة المؤسسات العاملة في الكويت، وتأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية، حيث تضم أربعة أعضاء من العشرين الأوائل، وتسهم مملكة البحرين وجمهورية باكستان بعالمين اثنين في كل منهما ضمن قائمة العشرين الأوائل، في حين تضم القائمة عالماً واحداً من كل من الدول الخمس التالية: الإمارات، سورية، مصر، العراق، ماليزيا.
ويقدم العلماء أعضاء الهيئات الشرعية خدماتهم في الكثير من الدول، وتستقطب ماليزيا بمختلف مؤسساتها نحو 116 عالماً، وتليها بنغلايش والسودان بواقع 64 عالماً، ثم كل من السعودية والكويت والبحرين بواقع 59 عالماً.
ويتصدر قائمة العلماء في العالم، الدكتور عبدالستار أبو غدة الذي يشغل 104 مناصب في الهيئات الشرعية موزعة على 20 دولة، يليه الشيخ نظام يعقوبي ويشغل 94 منصباً موزعة في 15 دولة، ثم الدكتور محمد علي القري ويشغل 87 منصبا موزعة في 13 دولة، والشيخ عبدالله بن سليمان المنيع ويشغل 49 منصباً موزعة على أربع دول، والدكتور محمد داود بكر ويشغل 37 منصباً موزعة على 12 دولة.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb