العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

حين يأتي النجاح.. «ألبا» نموذجاً!

  – ناصر البهدير
ليس النجاح هو ذلك الذي تدركه منذ الوهلة الأولى في دروب الحياة وصعابها المتشعبة، لكي تصنع منه محطة فرح عابر لاتدوم بمرور قاصب الدهر وحاصب الأيام، بل النجاح هو تلك الديمومة المتصلة من الانتصارات التي لاتتوقف إلا للمزيد من التقدم وبلوغ ذرى الأماني والأحلام في سبيل تعمير مناحي المعمورة وأركانها الأربعة.
ان النجاح الذي يتحقق عبر مسالك شائكة له طعم خاص لاستناده على استراتيجية علمية وخبرات عملية لاتتجاوز قوانين المكان ولا معاش الناس. وما حققته شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) عبر تاريخها الوطني التليد عبر حقب زمنية طويلة وعقود من الإنتاج، يمثل نموذجاً مقدَّراً لبعض النجاحات البحرينية في مضمار الصناعة الوطنية التي ولجتها بفخر وشجاعة، والتي مكَّنتها من أن تحوز على سبق الريادة الخليجية كأول دولة تحقق بعد اكتشاف النفط صناعة وطنية مستنيرة من الدرجة الأولى.
وليس الحديث هنا محل مدح وقدح حول جهود شركة (ألبا) الوطنية التي عركتها التجارب وصهرتها في مصهرها، كواحدة من كبريات شركات صناعة الألمنيوم العالمية، والتي جاءت بجهد وطني خالص مايزال يحقق النجاح تلو النجاح، رغم تداعيات الأزمات الاقتصادية المستمرة عالمياً وحالة الكساد الماثلة. ومع ذلك استطاعت الشركة أن تعبر عباب الخليج وتتصدر أسواق العالم، وجاء ذلك من خلال التزامها بالمحافظة على موقفها الريادي بين مصاهر الألمنيوم العالمية وعبر دراسة وتنفيذ الخيارات الاستراتيجية المتعددة اللازمة لتوجيه الشركة نحو تحقيق مزيد من الفاعلية في مجال العمليات وتعزيز التنافسية العالمية.
وقد حفل بيان مجلس إدارتها الأخير بسيرة عطرة لمسار الشركة التي حققت خلال النصف الأول من عام 2010 أرباحاً بلغت 200 مليون دولار، متجاوزة الميزانية المعتمدة لنفس الفترة، كما عبر المجلس عن ثقته من تحقيق الشركة وتجاوز أهداف النمو الموضوعة لهذا العام وذلك بفضل جهود كافة العاملين في الشركة وأسلوب العمل الجماعي المترابط الذي شرعت الشركة في تطبيقه.
ومما لا جدال حوله حسب بيانها الناصع البياض، تبقى (ألبا) حريصة على تعزيز دورها الريادي في الأسواق الإقليمية والعالمية، مثلما تفخر دوماً بمكانتها العالية كأحد الأصول الرئيسية التي تساهم في الاقتصاد البحريني، ورتق النسيج الاجتماعي بضمها جميع طوائف المجتمع المختلفة في أروع تلاحم، إذ تعد المجمعات الصناعية الكبرى واحدة من المساهمات الاجتماعية الجادة في إزالة الفوارق الطبقية والنعرات العنصرية والطائفية وغيرها من معوقات نمو الدول المتعددة المزاجات والمناخات.
وكما خطت الشركة خطوة طموحة لكى تواكب ما يطرأ في العالم من تغيرات في مجال التجارة والاستثمار، فإنها عبر هذه الخطة أوضحت التزامها الثابت نحو تحقيق النمو من خلال مواصلتها لبحث الخيارات الاستراتيجية المتعددة التي تمكنها من تحقيق نتائج مرضية لجميع منتسبيها، وللمساهمين وللمواطن البحريني، حيث أكدت على هذا الخيار بالمضي قُدُماً في إجراءات تحويل الشركة إلى شركة مساهمة عامة. وهذا بالطبع سيمكنها من دراسة الخيارات المتعددة للاستفادة من الفرص المتاحة أمامها في الأسواق المحلية، والإقليمية والعالمية، ودفع توجهها المستمر نحو زيادة الشفافية والحوكمة الجيدة في أرجائها.
وبهذا تتمكن (ألبا) من المحافظة على موقعها الريادي من حيث زيادة حجم الإنتاج والمحافظة على الجودة الفائقة لمنتجاتها، وعلى الميزة التنافسية التي تتمتع بها .
وقد تميزت الشركة بإتاحة الفرصة الكاملة للعمالة الوطنية في التعيين والترقي إلى الدرجات العليا بالإدارة وهي ماتزال تواصل زيادة جهودها لتطوير كوادر الشركة الوطنية والاستمرار في عمليات تدريب الكوادر البحرينية بها واستقطاب المزيد منهم، للمحافظة على نسبة البحرنة بالشركة والتي تعد في واقع الأمر أعلى نسبة بحرنة تحققها أيٌّ من الشركات الصناعية العاملة في مملكة البحرين.
يُذكَر أن اجتماع مجلس الإدارة الذي عقد الأسبوع الماضي وافق على توزيع أرباح فصلية نقدية على المساهمين تبلغ 75 مليون دولار بالإضافة لتوزيع 3٪ من أسهم الشركة والمسجلة كأسهم خزانة على المساهمين وتعديل نسب الملكية وفقاً لذلك.
وهذا يضاف إلى إنجازتها رغم التعثر والخسائر التي منيت بها كثير من الشركات العامة والخاصة بالبلاد، وهذا يعتبر رصيداً إضافياً لتطورها وتقدمها والانتقال بها إلى أسواق جديدة عبر مساهمة وقدرة وكفاءة الكادر الوطني المنتظر منه الكثير لدفع نجاحات الشركة للأمام دائماً.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb