العدد 202 - 2012-05-16 - 25-06-1433

اقتصاديون: الرخاء الاقتصادي للوطن والمواطن أهم النتائج المرجوة من الحوار.. وانسحاب الوفاق لا يعنينا

إلى أين تسير دفة المرئيات بين التوافق والاختلاف؟
النبأ - عائشة طارق
161-27.jpg

يعد الاقتصاد الركيزة الأساسية للدولة في التنمية والتقدم، مما لا يقبل أي هزة او شائبة تنال منه. وما تمخضت عنه الأزمة التي مرت بالبلاد خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، وما خلفته من صور الاختلاف في مكونات المشهد السياسي الوطني قد أدى إلى خلل في الاداء الاقتصاد الوطني، سواء بسبب المسيرات والاعتصامات أو تسييس النقابات العمالية، والتي أدت في فترة من الفترات إلى شلل ولو جزئي في الحركة الاقتصادية، وهذا ما تناوله المحور الاقتصادي ضمن مناقشات حوار التوافق الوطني بهدف إيجاد رؤية اقتصادية وتنموية وحلول جديدة للمرحلة المقبلة.
ولا تزال المناقشات المطولة مستمرة من مختلف الأطياف المشاركة في جلسات المحور الاقتصادي. ومؤخرا تناولت جلسات الحوار منع التراخيص للمسيرات والاعتصامات في العاصمة الاقتصادية بعد الأحداث الأخيرة المؤسفة التي شهدتها مملكة البحرين والتي أثرت سلبياً في الحركة الاقتصادية. والمرئية الأخرى التي شهدت اختلافاً هي إبعاد النقابات العمالية عن التعاطي مع الشأن السياسي وذلك لسوء استغلال بعض النقابات ذات التأثير والتي كان لها فعل سيء في الأزمة السابقة. وكذلك اختلفوا في حيثيات إعداد البرامج التنشيطية لقطاعات السوق وطبيعتها، مع التأكيد على أن النقاشات مستمرة حتى حصول التوافق على المرئيات المعلقة.

ضعف ثقافة الاعتصام
قد أيَّد خالد الأمين عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين كلياً منع التراخيص للمسيرات والاعتصامات في العاصمة الاقتصادية، مستنداً إلى أن الاعتصامات والمسيرات في المنامة يعطل الحركة الاعتيادية للاقتصاد ويعوق عمل كبريات الشركات الوطنية والأجنبية التي تعمل في البحرين، بينما الاعتصامات والمسيرات في الدول الأوروبية على سبيل المثال لاتتسبب بأية حال في غلق الشوارع وتعويق الحركة بالطرق لأن منظميها والمشاركين فيها يلتزمن بالتواجد على الأرصفة وتجنب تعطيل حركة المارة والمتسوقين أي عكس ما يحصل عندنا.
وبخصوص عدم اتفاق المشاركين في الحوار التوافق الوطني على مرئية إبعاد النقابات العالمية عن الشأن السياسي يرى الأمين أن النقابات أنشئت حسبما ينص قانونها الأساسي لحماية المواطنين من وقوع أي ضرر على عملهم وليس شأنها سياسياً فذلك من شأن واختصاص الجمعيات السياسية. وشدد على أن القوانين واللوائح المنظِّمة لعمل النقابات العمالية تنص على حماية مكتسبات العمال والدفاع عنهم وليس حثهم على خوض المعترك السياسي وتسخير مقدارات النقابات لخدمة هذه الجهة السياسية أو تلك.
وكشف خالد الأمين عن نقطة الاختلاف في مرئية إعداد البرامج التنشيطية لقطاعات السوق قائلاً: إن هذه المرئية مهمة وهناك العديد من اللاعبين في ميدان تنشيط حركة السوق مثل وزارة الصناعة والتجارة وهيئة (تمكين) وغرفة التجارة والصناعة، مشيراً إلى أنه في الأيام المقبلة سيم الاتفاق على هذه المرئية، مؤكداً أنه وإنْ اختلف البعض في هذه المرئيات الثلاث فإن الجميع يرمون إلى تنشيط الاقتصاد وتقديم الخير للجمهور، وإن القيمة المضافة من هذا الحوار ستعود بالنفع والفائدة على المواطنين أولاً وأخيراً.

رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه
ومن ناحيته ذهب رجل الأعمال عبدالحكيم الشمري إلى القول إن من حق أية دولة وأي شعب أن يقنن الممارسات الديمقراطية بما يتفق والمصلحة العليا للدولة، وأن يجري الاتفاق على تقرير وتحديد الأماكن التي تصلح للتعبير عن الرأي بحيث لاتعطل مصالح الناس ولاتعيق تحركهم.
كما أيد الشمري النأي بالنقابات العمالية عن الشأن السياسي، لاسيما وأنه قد ثبت إبان الأزمة التي كادت تعصف بالبلاد استغلال بعض من كان يُسَيِّر هذه النقابات ميله للتعاطي مع الأجندة الخارجية التي تم اكتشافها في حينها بحمد الله والتي تتعارض في الحقيقة مع مصالح العمال بل وتضر بهم، مشيراً إلى أن هناك طرقاً وقنوات أخرى للتعاطي مع الشأن السياسي من قبل أي فرد غير النقابات العمالية.
ونوه الشمري إلى أن الاختلاف كان في الطرح بالنسبة إلى ما يتعلق بأمر إعداد برامج تنشيطية لقطاعات السوق وهو أمر صحي، ولكنه شدد على أن الاختلاف يأتي من أجل قرارات تُرضِي تطلعات الشارع التجاري بمعنى أن هذا الاختلاف لايفسد للود قضية.
مضيفاً القول بالإضافة إلى أننا متخلفون عن الركب الاقتصادي الخليجي فضلاً عن الركب الاقتصادي العالمي فإننا مانزال نطبل مدعين اننا أفضل دولة في العالم! ورحم الله إمرءاً عرف قدر نفسه.

تشريع قوانين اقتصادية جديدة
من جانبه قال رجل الأعمال وصاحب عدة شركات أسامة الخاجة  إن من أفضل الاقتراحات التي قدمت هي منع المسيرات والاعتصامات في العاصمة الاقتصادية لأنها تعتبر عصب الدولة وشريان الحركة الاقتصادية والتجارية، والتي يتوجب أن تبعد مثل هذه الممارسات عن قلب العاصمة التي تغص بالحركة التجارية والمالية حيث مقار ومراكز عمل الوزارات الرئيسية والشركات الاقتصادية بأنواعها والبنوك والبورصة والهيئات التنموية، فحدوث هذه المسيرات والاعتصامات بالعاصمة وبالذات في أوقات العمل الرئيسية مما يعيق حركة الأشخاص والمركبات والأعمال والأنشطة الاقتصادية والتجارية ويؤدي بالتالي إلى التأثير على الاقتصاد سلبياً ويفضي إلى تراجعه، بينما لو حدثت اعتصامات ومسيرات خارج العاصمة وبعيداً عنها لن يكون تأثيرها على الاقتصاد كبيراً.
وتابع بالقول «أن مسألة إبعاد النقابات العمالية عن الشأن السياسي كان محل اهتمام وشاغل الجميع، فما مارسه عدد من النقابات ولاسيما العمالية ونقابتي المعلمين والأطباء خلال شهري  فبراير ومارس الماضيين كان نتيجة تسييس وانحراف عن الغرض الأساسي من إنشاء وقيام تلك النقابات، وتسبب مسلك القائمين عليها وتعاطيهم للشأن السياسي في شل حركة البلد اقتصادياً وتنموياً ووضعها على شفير أزمة اقتصادية، ولذا بات محتماً وواجباً إبعاد الجمعيات النقابية عن الخوض في الشأن السياسي، فنقابة العمال على سبيل المثال لابد وأن تكون لخدمة العمال لا الانغماس في دهاليز السياسة، وكذلك لا شأن لنقابة المعلمين بالسياسة وإنما رعاية مصالح المعلمين والارتقاء بالتعليم والطلبة فحسب».
وتطرق الخاجة لمرئية إعداد البرامج التنشيطية لقطاعات السوق بقوله إنه لايختلف اثنان في أي قطاع اقتصادي أو تجاري على أنه تضررفي فترة من الفترات، ومن وجهة نظري أن الأختلاف في هذه النقطة جاء بصدد المعارض الخارجية التي أثرت بشكل كبير على المعارض الداخلية ولكن لابد من إعداد برامج تنشيطية لقطاعات السوق لتعود بالفائدة على البلد.
واختتم حديثه بالمطالبة بتشريع قوانين اقتصادية جديدة تخدم البلد والمواطن ولاسيما أصحاب المؤسسات المتوسطة والصغيرة، والتي واجهتها العديد من العوائق بعد الأزمة، ولابد من وضع رؤية لِما بعد السنوات المقبلة لتنشيط هذه المؤسسات لتساير الركب الإقتصادي في البلاد.

حان وقت الصراحة
وتناول يوسف حامد المشعل رئيس مجموعة المشعل، عضو الجمعية البحرينية لتنمية الصادرات، جانب عدم التوافق في منع التراخيص كون هذه المرئية تخص المحور السياسي بصفة أكبر، فبعض الآراء اتجهت إلى أنه حق كفله الدستور، فيما قال بعضها إنها تتسبب في إحداث ضرر كبير لرجال الاقتصاد، لذا برزت صيغة جديدة وهي تفعيل بنود قانون المسيرات والاعتصامات وبالأخص ما يهم المناطق الاقتصادية في البحرين، ونظرتي الشخصية حول هذه المرئية هي إن هناك عدم فهم لهذه المرئية فإنه إذا كانت المسيرات والاعتصامات حقاً كفله الدستور إلا أنها لاتعطي الحق في إيذاء الآخرين فلو حصل إيذاء للآخرين بسببها فإنها تفقد كفالة الدستور لها، فالمسيرات والاعتصامات في بريطانيا مثلاً دائما ما يكون مجالها بعيدا عن المناطق الاقتصادية الحيوية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية يمكن للجمهور أن يعتصم أمام البيت الأبيض وهو مركز ثقل الحكومة بينما لايمكن أن يعتصم في شارع حيوي مثل wall street أو أية منطقة اقتصادية.
واضاف قائلاً: «وما نقصده من هذا أي فعل أو تصرف أو ممارسة ينشأ عنها ضرر للأشخاص معناه نشوء ضرر اقتصادي للبلاد ككل، علماً بأن المسيرات من عام 2001 وإلى الآن أدت إلى إغلاق مجمعات تجارية عدة وأضرت بالمحلات البسيطة، وكل ذلك أدى إلى الإضرار بالمواطن الذي يقتات من هذه المنشآت، وقد بات من الواجب أن يثمر النقاش عن الخروج بنتائج تصب في مصلحة المواطنين».
وشدد المشعل على أن وقت الحوار هو وقت الصراحة وليس وقت الكلمات المبهمة، ولا الخجل، والكل يجب أن يشارك بشفافية ووضوح، وأن أهمية المحور الاقتصادي تكمن في أنه يصب في مصلحة كل المواطنين، ويجب ان تكن هناك مرونة في الوقت لاستكمال المرئيات.
وأشار المشعل إلى أن مرئية إبعاد النقابات العمالية عن الشأن السياسي أصبح فيها خلط، فمن حق أي شخص أن يكون منتمياً لحزب أو جمعية ولكن ليس من حق العامل أن يجر نقابته سواء كان رئيساً لها أو عضواً بمجلس إدارتها لخدمة حزبه أو جمعيته وهو ما يقرره قانون النقابات في العالم أجمع فيمنع إن يربط العامل نقابته بالعمل السياسي، وقانون النقابات في البحرين لايختلف عن ذلك، وعليه يجب ألا تجر إدارات النقابات بأنواعها نقاباتهم للتسييس.
وأضاف أن هاتين المرئيتين لم تكونا ستدرجان في النقاش لو لم تقد الأحداث الأخيرة  المؤسفة، ويجب أن ننظر للمستقبل البعيد لا للوقت الحالي ولايجب أن تكونا في المحور الإقتصادي بل السياسي والحقوقي حتى يمكن الخروج بما يساهم في رقيّ البلاد في المرحلة المقبلة.
وذكر المشعل أن مرئية إعداد برامج تنشيطية للسوق مهمة لأن هذه الأنشطة داعمة لكل قطاعات السوق وكثير من البرامج وجدت داعمة لهذا القطاع، وإن العمل الذي تقوم به عملية التنمية الاقتصادية يصب في ذلك.

نتائج تُنفذ على المدى القريب
ومن جهته، قال الدكتور اسماعيل المدني الأمين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية إن أي حراك اجتماعي يحدث في هيئة مظاهرة يجب أن لايسبب أي تعطيل في حركة البلاد الاقصادية او حركة المواطنين وهو سائد في جميع بلدان العالم، مؤكداً أن التظاهرات في جميع دول العالم مرخص بها على أن تكون بعلم وإذن السلطات وبحيث يحدد منظموها أين تبدأ وأين تنتهي وأن لاتكون حاجزاً دون تمكن أي شخص من التحرك وإنجاز مصالحه، وفي نهاية المطاف هي تعبير عن الرأي والذي يعبر عن رأيه أيضاً لابد أن لايمنع الآخرين عن التعبير عن رأيهم بعدم الخروج في مسيرات واعتصامات.
وبالنسبة لمرئية إبعاد النقابات العمالية عن الشأن السياسي قال المدني إنها مُضَمَّنة أصلاً في القوانين ولكن جاءت كردة فعل لِما حدث في الشهور الماضية، وكل إنسان لديه حرية رأي وتعبير وهي مكفولة، لكن هناك من استغل هذه الحرية وهذا الذي أفرز ردة الفعل هذه، لذا لابد أن تبتعد النقابات عن الخوض في الشأن السياسي.
وحول إعداد برامج تنشيطية لقطاعات السوق رأى إن ذلك شيء مطلوب، لأنه ينشط الحركة الاقتصادية والتنموية في البلاد ويؤثر بالتالي على مختلف القطاعات الحيوية والكل أجمع على هذا الأمر.
وأعرب المدني عن أمنياته بأنْ يخرج الحوار بنتائج تنفذ على المدى القريب حتى تكون هناك مصداقية لما يُتَّخذ ويتقرر وحتى يعرف الجميع أن الحوار مسألة جادة وأن توصياته محل عناية وتطبيق.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb