الشباب الخليجي.. عطاء دون انتظار جزاء
|
كتبت: هدى عبدالنبي في عصر سيطرت فيه لغة المادة، واصطبغت قلوب البشر بها، وفي زمن أصبح كل ما فيه يقدر ويثمن بالدراهم، إلا أنه مايزال هناك من يهب ولا يفكر بالمقابل، ومايزال هنالك من يعطي ولايعني بالأخذ، أولئك من وجدوا ليحافظوا على توازن البشرية. فبلاشك أن كل ما يقدم من أنشطة وفاعليات في كل بقعة من بقاع الخليج العربي، يتصف بسمات متشابهة، وهو الإخلاص لوطنهم وإيمانهم بأهمية العمل الشبابي التطوعي الذي يعود بالنفع على مجتمعاتهم. فعلى صعيد العمل الشبابي التطوعي قفزت مملكتنا إلى أعلى المستويات، واستطاعت في غضون سنوات قليلة مقارعة من سبقونا في هذا المجال، إذ إن الجمعيات الشبابية استقطبت الشباب البحريني في أعمالها، وليس عند هذا الحد فقط بل إنه تعدى ذلك، إذ إن الجمعيات الشبابية تمكنت من تفعيل دور الشباب الإيجابي لخدمة الأهداف التنموية في المجتمع وذلك عن طريق مشاركتهم في عملية اتخاذ القرار. وعلى الرغم من دور الجمعيات الشبابية التي تقدم برامجها في إطار منظور شبابي بحت لتخدم المجتمع البحريني، فإن أبرز ما يواجه العمل الشبابي التطوعي في البحرين هو قلة الدعم المادي الذي يشكل عائقاً كبيراً في تحقيق استراتيجيات وأهداف هذه الجمعيات، ولكن في المقابل نجدها لم تيأس بل تتحدى كل العقبات، واستطاعت بفضل جهود هؤلاء الشباب تحقيق ما تصبو إليه وهو ما يصبوا إليه شبابنا. وعلى النقيض تماماً نجد أن العائق الذي يواجه العمل الشبابي التطوعي في البحرين متمثل في الميزانية والدعم المادي، فإننا نراه أبرز ما يميز العمل الشبابي التطوعي في دولة الكويت الشقيقة، فالأنشطة والفاعليات في الكويت تتلقى دعماً مادياً كبيراً يجعلها قادرة على النهوض وانتقاء أفضل الأعمال وأجودها. ويتطابق الوضع في المملكة العربية السعودية مع دولة الكويت فيما تلقاه الجمعيات الشبابية من دعم مادي سواء من المؤسسات الحكومية أو القطاعات الخاصة، فالأنشطة والفعاليات تحظى باهتمام بالغ من الجميع بهدف توصيل الرسالة وأهدافها. وأخيراً فإن واقع العمل الشبابي التطوعي في كل من دولة قطر وسلطنة عمان ودولة الأمارات العربية المتحدة، مختلف تماماَ عن الساحة الشبابية في مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة العربية السعودية، فهناك نوع من القصور وعدم الاهتمام من قبل مؤسسات المجتمع المدني بأهمية العمل التطوعي، لذا نجد هناك برامج وفاعليات تطرح بشكل خجول ومتواضع أحياناً، ولعل المتتبع للعمل الشبابي التطوعي يرى حالة من العشوائية والفوضى في صياغة الأهداف غير المنظمة والاستراتيجيات الخاطئة، ولذلك نرى في المقابل أن بعض الحكومات في تلك الدول قد بدأت بتعريف الشباب بأهمية العمل التطوعي الشبابي عن طريق بعض البرامج والدورات. وعلى الرغم من تعدد الأشكال والأنماط يبقى العمل التطوعي الشبابي جزءاً لايتجزأ من رقي وتطور المجتمعات، لذا لابد من تكاتف الجميع للنهوض والارتقاء بها.
|


