العدد 90 - 2010-03-10 - الاربعاء-٢٤ ربيع الاول ١٤٣١

همسات

90-48.jpg

منذ صغري وأنا أحب الطموح ومعالي الأمور حتى ولو كانت في أمور الدنيا, وعلى قدر حبي الشديد للناس وتمنِّي الخير لهم، أحب كذلك الخير لنفسي وأتمنى أن أكون أفضل الجميع بلا حسد.
لكن إمكاناتي القليلة نسبة إلى غيري ممن أعرفهم كبعض إخواني وأصدقائي جعلني أضغط على نفسي لأعيش عيشتهم، وأبني بيتاً مثل بيوتهم، وأقتني وزوجتي وأولادي مثلما يقتنون هم من أنواع السيارات واللوازم الأخرى.
والنتيجة أنني الآن أملك بيتاً جميلاً وسيارة فارهة وكذلك زوجتي وبعض أولادي، غير أن الديون الثقيلة والأقساط الطويلة أثقلت كاهلي، وجعلتني لا  أشعر بطعم ولذة الكثير مما أملك.

ســـلام لك يأتيك قبل ما يستـــقبلك
يا الكوكب العالي ما يوصله غيرالمكوك
من سالـــمك يسلم ومن خانك هلك
وماتــــوا بالنـــــدامــه ذي خاصــــموك
انته السهل المـمتـــنع في معـــقلك
مهما تطاول حاسديـنك ما يوصــــــلوك
لأنك تعرف أسرار الطبــيعه والفلك
وتفــــك شفرات الخـيانـــه والـشكـــوك
لا تنظر لحاقـد في الخيـانه قابـــلك
مادام أهل الوفاء بالوفــــاء يستقبـــلوك
وما دام المروءه دائما تستعجــــلك
عـاملهم بأصلك أصول أجــدادك وابــوك
مهما جـــار حمـــلك وأثقـل كـاهلك
حـولك من يمــنوا في مقلهم يحمــلــوك
أنجـــالك وعمـك والقياده ظهـر لك
والجـــيش والـشرطــــه يمـنوا يفـتـدوك

عفواً عزيزي القارئ لاتخف فهي غير معدية، ولن تُضطر إلى أخذ لقاح لحماية نفسك ! ولكن للأسف لابد من حماية هاتفك النقال منها، فهي تتوالد وبسرعة ولاتعرف متى تأتي لجهازك، فهي كالقضاء والقدر! (عروض.. تنزيلات.. اربح.. سحب.. افتتاح.. اشترك.. تفسيرات.. بادر.. مبارك... إلخ).
أصبحت أحلم بطريقة لأُوقِف بها هذا السيل من الرسائل المزعجة التي تُقلِق راحتي وتدمر أعصابي وتحرق أمنيتي التي أصبحت فقط أن أتسلم رسالة خاصة, حتى لو كانت ذماً!

-٥٨.jpg

حوسبة التعليم حاجة ملحة لدخول عصر التطوير. والطريق إلى جعل السبورة التقليدية شيئاً من الماضي قادم. وفي هذا الإطار أقول: سبورتي.. أنت أكثر من تأثر بالأحداث الأخيرة، لذا قررت أن أكتب في وداعك فأنت التي سأشتاق لها فعلاً في بداية الفصل الدراسي الجديد.
وداعاً يا من سهَّلْت لنا التلقين و المحاضرات، يا من وثّقت الأسئلة والإجابات، بجانبك كنا نمضي من الحصة معظم الأوقات حتى أصبح الوصول إليك طموحاً للطلبة، فقد كنت حكراً علينا نحن المعلمين، وجاء من ينافسكِ ببرمجياته وألونه وصوره وأصواته.

ها هي الأيام سرعان ما انطوت. أيام جميلة قد عشناها، وها هي السنين تتحول إلى حروف حيث المواقف تسطَّر بحبرٍ من الذكريات، هنا في صفحة دفتر مذكراتي.
بأكاليل من الورود وبدموع الفرح أنهيت مرحلتي الثانوية التي ما أزال أذكرها بكل تفاصيلها. إنها سنين رائعة حييناها، لاتسع سطوري هذه لذكرها، كما لم تكف أوراق دفتري سوى لأهمها أو ربما لأكثرها وقعاً على نفسي.
أُقَلِّب الصفحة، إنها ذكرى لاتنسى، مرحلة اختيار وجهتي ومرحلة التفكير والإعداد للحياة الجامعية، مرحلةٌ احتاجت إلى كثير من التوجيه والاستشارات، والتفكير الجاد، فهي نقطة تحول كبيرة ومرحلة مهمة في حياة أي إنسان طموح.

مركز تحفيظ القرآن في أم الحصم في المنامة، وقد  مرَّ به الشاعر ضحى الخميس 4/2/2010 فأوحى له بخواطر انبثقت منها هذه القصيدة.
أنْتـنّ عندي في المقـام الأولِ
يا حافظاتٍ للكتاب الـمُنْـزَلِ
طوبى لكُنَّ فبالكتابِ وحِفظـه
نَزَلتْ عليكُنَّ العِنـايةُ من عَـلِ
بيتُ التلاوةِ لا القصورُ كحُسْنِهِ
أبداً ولا أغلى النفائـسِ و الحُلي
وكأنكـنّ حمـائمٌ وكأنــه
روضٌ جناهُ حَلا  بأعذبِ سَلْسَلِ
حَفَّتْـهُ مـا بين البيوت سكينةٌ
تُنْبـي بـأن لـديه أَهْـلَ تَبَتُّلِ
وسـما عليـها بالبهاءِ وفاقَهـا
قَـدْراً ومُـيِّزَ بالطـراز الأجْمَلِ
قُـلْ للّـواتي قُمْنَ فـي غُرفاتهِ
ذا  مَنزلٌ يُفْضي لأَكْـرَمِ مَنْـزِلِ

١-٨٨.jpg

خرجت لتوي من حياة بيتنا الكئيبة بعد زواجي الذي تمنيته منذ سنوات طويلة، لا لرغبتي في الزواج لذاته، لكن للهروب من ذلك المكان الخانق الذي يسمى بيت، وما هو ببيت إنما هو كل شيء إلا البيت الذي هو عنوان الراحة والسكينة والطمأنينة.
بيتنا مجمع أو موئل أو خليط من الشتائم والضرب وتضييع الصلوات والصخب قبل أن يحضر الوالد من عمله، ثم إذا حضر هدأت الأجواء وفُرِشت سجاجيد الصلاة وتوقفت الشتائم والأيادي، وتحولت الشياطين إلى ملائكة بريئة لم تفعل طوال غيبة الوالد إلا الخير والمعروف.
فالظاهر جميعنا صلاَّه وإن لم نكن كذلك، والشكاوى من بعضنا واعتداء كل منا على الآخر ضرباً وسباً، كل هذا كأن لم يكن موجوداً، والذي يراه أبونا الآن بينه وبين ما كان كما بين السماء والأرض.

-٨٨.jpg

كتب الكثيرون ومايزالون يكتبون عن مآسي حوادث السيارات التي تؤرق شوارعنا وطرقنا، وعمن يطلقون لسيارتهم العنان وكأن الأمر لايعنيهم وأن الحوادث لاتصيبهم !
شوارعنا ومياديننا وطرقنا السريعة أصبحت الآن تثير القلق والهلع لكل من يقود سيارته ذاهباً إلى عمله أو خارجاً منه، أو متنزهاً هو وأسرته .
ما يظهر لنا أن هناك طابوراً خامساً من السائقين المستهترين لايتورعون عن القيام بأي عمل طائش طالما أنهم خلف مقود السيارة. حتى سيارات المرور والدوريات العادية منها والسرية أصبحت لاتخيفهم! إنهم يراقبون بأعينهم الرادارية تواجد أي نوع من هذه السيارات الرسمية (ويعتقدون أنها مهارة جديدة اكتسبوها) ليتحايلوا عليها لوقت قصير حتى يعاودوا ممارسة استهتارهم المروري.

87-56.1.jpg

لم أكن أعرف بالضبط سبب برود مشاعري تجاه عمي وأبنائه وبيته. كل ما كنت أعرفه أن بيت عمي من البيوت التي لم أكن أنا وإخوتي نميل إلى زيارتها، بينما كان والدي يذهب إليهم وحده بين الحين والحين,وغالباً ما كان يطلب من أحدنا أن يصحبه، فكنا نتعلل بالمذاكرة أو التمارض أو عدم الرغبة كسلاً فلم يكن يُلزِمنا بل يتركنا.
وكبرنا وكبرت معنا هذه المشاعر السلبية، مع أن العم كان غاية في اللُّطف معنا, وزوجته كانت تُظهِر لنا من البِشر والترحاب الكثير, وغالباً ما كنا نعود من عندها حين كنا صغاراً مملوئي المعدة بما لذ وطاب ومنتفخي الجيوب بالحلوى والأموال.

87-57 copy.jpg

تعبت من زوجي كثيراً, فهو دائماً ما لايملك عينيه, بل هما دائماً ما تنطلقان إلى حيث تكون النساء, سواء كنَّ في الشارع أو التلفاز أو الإنترنت, وهو على كل الحالات يطلق لعينيه العنان من السيارة ينظر, ومن الشرفة ينظر, وفي الحدائق ينظر.
وهو يسرق هذه النظرات عندما نكون معه, وعندما يعتقد أن الجو قد خلا له ينظر نظر من لم ير النساء من قبل.
وقد فاتحته كثيراً عن هذا الداء تلميحاً وتصريحاً فكان يصر على أنه طاهر الثوب عفيف النفس، وأنه يربأ بنفسه أن يكون «بصباصاً» ينظر إلى حرمات الناس أينما حل أو ذهب.
لكنني أعرف زوجي جيداً وألاحظه بين الحين والحين بقصد أو بدون قصد، فأجده كما ذكرت لك.

إعلانات

لَقِّم المحتوى

Developed By: Frecsoweb