ملامح
أنا وأنت وهو وهي مشغولون فى رمضان بسباق الطاعات، لكن أينا سيتغير سلوكه إلى الأفضل فيما بعد رمضان؟ هذا هو السؤال، لأن كثيرا ممن يتبارون فى الطاعة لاتسمو أرواحهم ولا تتهذب جوارحهم ، فهم يتعاملون مع رمضان بمنطق الكم لا الكيف!
الموت يزحف عليهم فوق الأرض بحملة الحصار والتجويع المستمرة، ويلاحقهم تحت الأرض إذا ما تعاملوا مع «أنفاق الموت»، ذلك الشريان الوحيد الذى يربط بين غزة والعالم الخارجي الآن.
عندما هللت وسائل الإعلام قبل أيام لافتتاح معبر رفح «جزئيا» كان جثمان المواطن الفلسطيني حسن خميس خضرة (43 عامًا)، الذى قضى جراء انهيار أحد الأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية، قد ووري الثرى، ليلحق بأربعين سبقوه خلال العام الحالي فقط، منهم من مات محترقاً، ومنهم من مات مختنقاً، ومنهم من مات بفعل الانهيارات أو الضربات الصاروخية التى يقوم بها الصهاينة.
تعلن بعض الدول يومياً، خاصة فى منطقتنا العربية، عن عشرات الإصابات بإنفلونزا الخنازير، وكلها تتعافى تقريباً، فهل تعتبر وزارات الصحة أن الإعلان المتزايد عن الإصابات هو معيار جديد للإنجاز؟ أم أن هناك مصالح «خفية» تقف خلف هذه المبالغات في وقت اختفى فيه الكلام تقريباً عن إنفلونزا الطيور؟
أبشروا.. واشنطن وعدت حلفاءها الخليجيين- على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون- بمظلة دفاعية في مواجهة إيران، وجورج ميتشل المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط سيجتمع بسفراء الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة ليكمل «الطبخة».
ولأن هذا الكلام له علاقة مباشرة بالمصالح الصهيونية، فقد وصف نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي وعد كلينتون بتسليح دول الخليج بأنه «اعتراف ضمني بأن طهران قد تمتلك يوماً القنبلة النووية» وأن «التركيز يجب أن يكون على منع إيران من الحصول على القنبلة».
لايغرنك الكلام عن دولة فلسطينية، فتصفية القضية تجري على قدم وساق، والدعوة للتطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به وإعطائه شرعية الوجود الكامل وتثبيت أركانه أصبحت هي الشغل الشاغل الآن للإدارة الأمريكية وبعض الأنظمة العربية.
هيلاري كلينتون - في خطابها عن السياسة الخارجية الأمريكية الأربعاء الماضي - دعت الدول العربية لاتخاذ ما أسمته «تدابير لتحسين العلاقات مع إسرائيل وإعداد الرأي العام لديها لتقَبُّل السلام وتقَبُّل مكانة إسرائيل في المنطقة».. هكذا دفعة واحدة!
الصين الشيوعية كما هي، لم تغير من سياستها فى التعامل مع الأقليات أو حتى مع المطالب الشرعية للأغلبية المقهورة.
النظام الصيني يعمد إلى الفتك بكل الخصوم السياسيين بلا رحمة ولا هوادة، فقبل 20 عاما ارتكب الجيش الصيني مجزرة بحق 2000 من طلبة الجامعات والعمال الذين تظاهروا بالميدان المسمى السلام السماوي (تيان آن مين) بوسط العاصمة بكين، مطالبين بإصلاحات ديمقراطية، ومرت الذكري يوم 3 يونيو الماضى وسط تعتيم رسمي، لكن منظمة العفو الدولية أصدرت بياناً أدانت فيه اتساع قاعدة الرقابة الصارمة المفروضة من قبل النظام الصيني على الأصوات المعارضة.
على الصفحة الرئيسية لموقع بى بى سى العربي نشرت قبل يومين مجموعة من الأخبار فى وقت واحد، أحدها يقول: مقتل 12 شخصاً فى معارك بالصومال، والثاني: مقتل 140 على الأقل بأعمال عنف غربي الصين، والثالث: مقتل اثنين وإصابة أربعة عشر شخصا في تفجير انتحاري قرب مطار قندهار العسكري، والرابع: اسرائيل تنوي بناء مدينة يهودية وسط التجمعات الفلسطينية، والخامس: نائب الرئيس الأمريكي: «لن نحاول منع إسرائيل من ضرب إيران».
كثيرون ممن علقوا على خطاب الرئيس الأمريكي يوم 4 يونيو الماضي بالقاهرة أشادوا بمضمونه، وأكدوا أن براهين صدق أوباما ستكون بالأفعال وليس بالأقوال.
ولأن الخطاب كان ناعما، يصبغ العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي بلون وردي، تخطت مسحة التفاؤل عند البعض حدود المنطق، فظنوا أن أوباما سوف يقدم سياسات عملية تحقق العدل للمسلمين في كل أرجاء المعمورة، ولكن جاءت الحقائق لتثبت أن أوباما ليس داعية عدل أو سلام، وليس أفضل من سابقه بوش، ففيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحدها، جرت في الأيام الأخيرة أحداث كشفت قناع أوباما ومنها :
فى مثل هذه الأيام من العام الماضي أصدرنا العدد الأول من (النبأ).
كم كنا سعداء عندما حولنا الفكرة إلى واقع، وترجمنا الأمل إلى عمل برؤية واضحة تلتزم خطاً وطنياً وتضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
«... تعيشان جنباً الى جنب في سلام وأمان». لو قلت لك: أكمل هذه العبارة بوضع كلمات مناسبة مكان النقط لقلت لى على الفور:«دولتان، فلسطينية وإسرائيلية ....»، هذه الجملة هى إحدى «منحوتات» الإدارة الأمريكية لتسويق فكرة الدولتين، وقد صيغت بعناية وأُلبِست ثوباً من كلمات مخملية ناعمة هي «جنبا إلى جنب»و«سلام وأمان».

