علامة تعجب
ما هذا.. الآن فعل ذلك! إنه لمستعجل في التهام الثمرة..
في الحال وفوراً اتصل برئيس الوزراء..
حسناً..
حال الاتصال دار الحوار التالي بينها وبينه..
- ياهذا.. يا عزيزي.. لِمَ هذه العجلة.. إنك كمن يضع العصى في العجلة، أو كمن يتناول الدجاج بمجرد وضعه في الماء وقبل تسخينه!
= أليس هذا ما اتفقنا عليه سابقاً وهو شأننا دائماً؟
- اتفقنا.. نعم، وهو شأننا أبداً، لكن ليس بهذه الصورة، إن الأمر يتطلب المزيد من التأني والحذر في هذا الظرف. إنك بتصرفك المتسرع والمتعجل تُفسِد علينا تكتيكنا وتتسبب في تَمَنُّع أعداد من تلك الطيور الأليفة من الوقوع في فخاخنا كما اعتادت، وإذا ما استمررت في تسرعك هذا فستصعب علينا مهمة تقديم الثمرة ناضجة ومقشرة لك ولشعبك العزيز.
كأنها مباراة كرة قدم، فخلال تسعين دقيقة وتزيد لايتم إحراز هدف، ولكن في غمضة عين وانتباهتها يُعلَن عن اهتزاز الشباك بهدف قاتل.
تمضي دولة الاحتلال الصهيوني قُدُماً في تهويد المقدسات الإسلامية، ويعد ضمها للحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح رضي الله عنه في الخليل إلى قائمة «التراث» اليهودي مقدمة لضم مواقع أخرى، وهو ما حذرت منه الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، التي قالت إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستعد لتقديم المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة ضمن قائمة للمنظمة الأممية تضم نحو 150 موقعاً فلسطينياً على أنها مواقع دينية تراثية يهودية. أما خطواتها لتهويد القدس وتقويض أساسات المسجد الأقصى فأشهر من أن تحتاج إلى سرد هنا.
قبل أسبوعين، خلصنا هنا إلى أن علاقة حماس بإيران ليست علاقة ارتهان، وإلى أن من السياسة المحمودة أن تستثمر تَقاطُع مصالحك مع طرف ما، أو تستفيد من دعم هنا أو موقف هناك، دون أن تتخلى عن مبادئك وثوابتك. وقد قادتنا هذه النتيجة إلى التساؤل عن الجهات التي يرتهن إليها خصوم حماس.
عندما فاحت رائحة الفضيحة، ولم يعد بالإمكان التستر عليها، ولأنها لم تأت من حماس «أعداء عباس»، وإنما من الحلفاء الإسرائيليين، ولأنها جاءت بالصوت والصورة، فقد كان من الصعب تكذيبها، وصار من الضروري الحديث عنها من زاوية أخرى غير زاوية الإنكار، وبأسلوب آخر غير الأسلوب الساخر، الأقرب إلى أساليب المهرجين على المسارح الكوميدية.
الدفاع عن رفيق الحسيني رئيس مكتب الرئيس الفلسطيني و«بطل» الفضيحة هذه المرة جاء من باب أن رفيق الحسيني هو من عائلة الحسيني المعروفة بنضالاتها التاريخية، والتي عرف منها المجاهد الكبير عبدالقادر الحسيني، ومفتي القدس أمين الحسيني، وطفق المدافعون عنه يعددون مناقب الراحلين من العائلة المقدسية العريقة.
يعيب البعض على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) علاقتها بإيران، وحين لايجدون ما يستطيعون به النيل من مواقف حماس، فإنهم غالباً ما يلجأون إلى القول بأن (حماس أصبحت مرتهَنة لإيران) أو أنها (تخوض حرباً في المنطقة بالنيابة عن إيران)، أو أنها (أصبحت ورقة بيد المرشد الأعلى في إيران)، إلى غير ذلك من العبارات التي لايسأم هؤلاء من تكرارها، ولايترددون في استخدامها بمناسبة وبغير مناسبة.
الذي لاشك فيه أن لحماس علاقات طيبة مع إيران، وهي علاقات علنية لاتخجل منها حماس ولاتداريها، والذي لاشك فيه أيضاً أن إيران تدعم حماس بالمال، بل ربما يكون الدعم الإيراني هو الأكبر على الإطلاق الذي تتلقاه حماس من أي نظام رسمي.
رأيته وقد تجَمَّع حوله جماعة يصافحونه ويهنئونه. كانوا يحمدون الله على سلامته، فتقدمت وصافحته. قلت له: الحمد لله على السلامة يا بوفلان. سلامات! عسى ما شر؟ هل أُصِبت في حادث؟ ضحك وقال: لا، بسيطة، لكنني للتو نجوت من لسان صاحب السعادة. بصراحة لم أفهم شيئاً. فتطوع بعضهم ليشرح لي ما حدث.
لا. ليس المسلمون أمة من القساة غلاظ الأكباد، الذين لاتحركهم مصائب الآخرين، ولاتُحزِنهم نكبات الأمم الأخرى، كما يحاول البعض - بمناسبة وبغير مناسبة، وبالتلميح تارة وبالتصريح أخرى - أن يصفهم. فالإنسانية في الإسلام صفة ترتقي لتغدو عبادة يثاب فاعلها. ولئن كانت هذه الصفة مطلوبة في الإسلام تجاه الحيوان والنبات، فكيف إن كانت تجاه أناس من بني البشر.
بالتأكيد تتفتت الأكباد وتدمع العين حين ترى مشاهد الدمار والموت التي حلت بالشعب الهاييتي جراء الزلزال المدمر الذي حل بدارهم، وهل يملك إنسان في صدره قلب ينبض إلا أن يتألم؟
قبل أيام، علّم أردوغان الصهاينة أن لتركيا كرامة لايمكن لهم أن يستهينوا بها، حين هدد بسحب سفيره من تل أبيب ما لم يقدم الصهاينة اعتذاراً مكتوباً على إهانتهم للسفير. وباختصار، استوعب الصهاينة الدرس، ولا أظنهم سينسونه.
استمعت إلى تصريح أردوغان بعد وصول الاعتذار الصهيوني. الكلمات كانت تنضح بالعزَّة، علمت عندها كيف يبدو الزعماء حين يدافعون عن كرامة أوطانهم ثم يخرجون منتصرين.
عبارة واحدة قالها أردوغان أحسب أنها لم تكن موجَّهة إلى الصهاينة، بقدر ما هي موجهة إلى هؤلاء الذين طال عليهم الأمد، حتى نسوا مثل هذه المواقف. قال أردوغان: «الذين تعذَّر عليهم الاستفادة من هذه الدروس عليهم تحديد مواقفهم ومسيرتهم القادمة وفقاً لذلك».
مع تعالِي الأصوات في كل مرة من هنا وهناك، تلك التي تعيب على مجلس النواب ضَعف الأداء ونقص الصلاحيات وقلة الكفاءة، يظن المرء أن الانتخابات التالية ستشهد عزوفاً وإعراضاً عن التَّرَشُّح. لكن الأيام ما تلبث أن تثبت خطأ هذا الظن، بل وتفاجِئنا بأن العكس هو الصحيح، وأن عدد المترشحين الطامحين إلى الفوز بمقعد تحت قبة البرلمان في ازدياد مستمر، وهذا في حد ذاته أمر يدعو إلى التأمل.
لكن الأكثر غرابة هي المبررات التي يسوقها بعض الراغبين الجدد في الصعود على خشبة المسرح السياسي من أجل الفوز بثقة الناخبين، وإلحاق الهزيمة بالمنافسين.

