العدد 90 - 2010-03-10 - الاربعاء-٢٤ ربيع الاول ١٤٣١

بر الأمان

جمع الطبيب أبناء وبنات العجوز المريضة، وقال لهم بصوت حزين: «إن والدتكم لن تتمكن من العودة إلى حياتها الطبيعية. فبعد إصابتها بالجلطة ستكون بطيئة الحركة ولابد من مساعدتها». وطلب منهم أخذها للبيت لأن بقاءها في السلمانية لم يعد يجدي.
بكى الأبناء الستة على حال أمهم الحبيبة، فهي التي ربتهم بعد رحيل والدهم وسط كفاح مرير. وبدأوا يفكرون فيمن يريد أخذها لبيته. قالت الكبرى: «أنا أولى بها منكم. أبنائي كبروا والوالدة تحتاج للهدوء». قالت الأخرى: «أنا مستعدة للتقاعد المبكر والتفرغ التام لوالدتي، وبيتي يسعها وزوجي لن يقصر» . قال الأخ الأكبر: «أنا من سيحملها إلى منزلي. وكل أولادي سيكونون لها خدماً». واستمر الجدل.

زواج الشباب أصبح صعباً جداً هذه الأيام. وبالرغم من هذه الصعوبة فهو سريع الانهيار. وإحصائيات 2009 تقول إن نسبة الطلاق في البحرين ارتفعت إلى 34% من الزيجات، وتلك طامَّة كبرى تحتاج إلى علاج سريع ومواجهة شاملة.
والقصة هي هي تتكرر في كل مأساة.  اثنان يلتقيان على الحب. تتم خطبة البنت ثم الزواج. سنة ويصرخ الطفل الأول. وتبدأ المشاكل صغيرة وتنتهي كالإعصار. والسبب دائماً يأتي من عناد الزوج ونحاسة الزوجة. كلاهما لايريد أن يصبح كبيراً. خلافات تافهة واهتمامات أكثر تفاهة. تصرفات كلها أنانية وضِيْق أفق تجعل من الحياة صعبة وقاتمة. والحل في النهاية يكون في المحكمة بعد معارك دامية أمام الأطفال.

أينما توجهت في وزارات الدولة أو مؤسسات العمل الخاص، في البنوك أو الهيئات، تجد هنالك تذمراً وظلماً يمس الموظفين المساكين المبتلين بمديرين غلاظ شداد، ليس لديهم هدف إلا تدمير نفسية الموظف وتحطيم أمله في حياة مستقرة.
وظلم المديرين يأتي على أنواع.. توقيف الترقية، كتابة تقارير سلبية عن الموظف، المنع من الدراسة أو الاشتراك في دورات تدريبية، محاباة موظفين أو موظفات على حساب الكفاءة أو الخبرة. موظفات فقيرات يشتكين مر الشكوى من ظلم المدير الذي يحاول التحرش بهن بالكلام وافتعال المشاكل.

قررت ثلاث طالبات في إحدى الثانويات عمل مسابقة لاختيار أحلى معلمة. وسرعان ما انتشر الخبر في الفصل ثم في المدرسة، لتنقلب الأوضاع رأساً على عقب.
خلال أسبوع واحد، تحولت مرافق المدرسة إلى عروض مفتوحة للأزياء. ومن دون قصد، أو (بقصد طبعاً) تسابقت المدرسات في لبس أغلى الماركات. وصارت قصات الشعر من كل شكل ولون. وشمل السباق جميع المدرسات بمن فيهن ذوات الوزن المتوسط والثقيل. وطبعاً وصل الأمر إلى المديرة عبر «الجاسوسات»، فلم تترك الفرصة لتجرب حظها معهن في ماراثون الجمال.

تُحيلنا مناسبة «معرض الكتاب البحريني في ظل الميثاق الوطني» إلى قضية مركزية مايزال البعض يتعامل معها بسطحية.
القضية هي تراجع أهمية الكتاب من حيث كونه مورداً أساسياً للثقافة، ونفور الناس من القراءة الجادة، وانتشار ثقافة سريعة الوقْع، بعيدة عن وجدان الأمة وتاريخها العريق وموروثاتها العميقة. ولهذه الظاهرة أسبابها الكبرى، من ضمنها ولاشك التراجع الحضاري الذي أوقف الأمة عن الإبداع طيلة خمسة قرون متتالية. وكأنها في سجن أو منفى لاتعرف لأمده نهاية.

«لم أكن أود يا والدي العزيز أن أكتب لك هذه الرسالة، لولا أنني أقاسي معاناة رهيبة تمسني وتمس أخوتي الذين صرت مسؤولة عنهم بعد إقالتك من عملك، ثم انهيار تجارتك وبوار أعمالك.
أكتب إليك وأنا أتذكر عزك ومجدك عندما كنت في المسؤولية. وكم كنتُ أرى تهافت الناس على مكتبك وانتظارهم الطويل للإذن لهم بمقابلتك.
أتذكر أيضاً حرصك على أن نتعلم أنا وإخوتي في أحسن المدارس الخاصة، ونركب أفخم السيارات الفارهة، ونعيش في أرقي الفلل. كنتَ يا والدي تسافر بنا كل صيف، وتشتري لنا كل ما نريد.  
ولم أكن أعلم حينها أن كل هذا الحلال هو لغيرنا. وأن النعيم الذي نرفل به جاءنا من طريق حرام وعلى حساب آخرين، عشنا نحن على بؤسهم ومعاناتهم.

كم حذرنا، وكم نادينا بضرورة الالتفات إلى قطاع أصحاب التكاسي، ولكن لا حياة لمن تنادي. حتى وقع الفأس في رأس وزارة الثقافة والإعلام الأسبوع الماضي في فضيحة السفينة السياحية.
راعي التاكسي هو وجه أي بلد. ربما هو أول إنسان يتعامل معه الزائر، وبإمكانه أن يجعل البلد جنة للسائح، أو يقلبها أمامه إلى حجيم.
قبل نحو ستة أشهر، حذرتُ في هذا العمود من بعض السلوكيات المرفوضة التي يقوم بها بعض أصحاب التكاسي في المطار (ترويج للدعارة، أسعار عالية، تشويه صورة الوضع السياسي.. إلخ). فردت عليَّ جمعية سواق الأجرة، ورفضت أن يكون أي منهم يقوم بما ذكرت. سواق غاضبون اتصلوا بي... في المقابل شكرني آخرون وأخبروني بقصص وممارسات أخرى لم أكن أدري بها.

كيف تكتبون أيها الصحفيون؟ من أين لكم كل هذا الكلام؟ أي قلم (أو كِي بورد) تستخدمون؟ متى يأتيكم المزاج للكتابة، وأين , وكيف... إلى آخر هذه الأسئلة التي يرددها الناس، ويوجهونها للكتّاب والصحفيين.
والقضية ليست فيها تلك الصعوبة، كما أنها ليست سحراً، بقدر ما هي موهبة تتطور بكثرة القراءة وحب الاطلاع.
كل إنسان متعلم يمكن أن يكتب. وباستطاعته أن يؤلف أحسن القصص والروايات. لكن هذا يحتاج إلى رغبة في الكتابة، وإلى إرادة للكتابة، ومن ثم الاستمرار حتى النهاية، كما قال (سميث وايت) مؤلف قصص الأطفال الأمريكي الشهير، والذي أنجز 19 كتاباً.

تعارفا في الجامعة واتفقا على الزواج بعد التخرج. أخذ عائلته لخطبتها ووقف الموكب أمام باب العروس. لم يُفتح الباب. اتصل بها مرة.. ومرات ثم مرات. وعاد الموكب الحزين دون لقاء.
اتصل بها في اليوم التالي. ردت عليه وهي تضحك: وهل صدَّقت؟ كنت أمزح معك. اسودت الدنيا في وجهه. وتعاظمت الصدمة إلى اكتئاب شديد أوقف بسببه الدراسة. ولم يكن أمامه سوى سنة واحدة ليتخرج من الجامعة.
زاد الجرح ألماً لمَّا سمع عن خطبة حبيبته إلى صديقه، صديق العمر. فاعتزل الحياة في البيت. وظل في ظلمات العذاب، إلى أن أصبح الحزن في قلبه رماداً.

من حق المواطن الغضب على أداء تلفزيون البحرين. فالشاشة الوطنية هي وجه البلد أمام العالم. وأي تشويه أو إساءة لوجه البلاد هي إساءة لكل المواطنين.
تلفزيون البحرين منذ أن خلقه الله وهو في صراع مع المواطن. فالمشاهد البحريني صعب المراس ولا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب أو شعبان أو جمادى الأول والأخير. وأصبح يقارن تلفزيونات الخليج وما حدث فيها من تطور مع تلفزيون البحرين. ورحم الله طارق المؤيد الذي بنى لنا التلفزيون ولم يبن الانسان الذي يتعامل مع هذا الجهاز الخطير سواء كان مسؤولاً أو مشاهداً..

إعلانات

لَقِّم المحتوى

Developed By: Frecsoweb