العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

بر الأمان

لعل لسعة البرد هذا الأسبوع تذكرنا بأحوال اللاجئين السوريين على الحدود التركية واللبنانية. هؤلاء الذين يعيشون اليوم تحت الثلوج في خيام لا تدفئة فيها ولا ماء. ألوف من النساء والأطفال في أجواء تحت الصفر بلا مأوى ولا رعاية صحية، فضلاً عن فقدان التعليم والأمان، وانقطاع الأخبار عن الأهل والخلاَّن.
مأساة الشعب السوري ليست في القمع والقتل الذي فاق وحشية الصِّرب في البوسنة والصهاينة في فلسطين، بل تتعداه إلى مآسٍ أخرى لايتطرق إليها الإعلام. خذ مثلاً الأعداد المتزايدة يومياً من الأيتام والأرامل والجرحى والمعوقين والمفقودين والهاربين إلى عواصم الدنيا من الجحيم.

تقوم عصابات النظام السوري الآن بعمليات القمع الهائلة ضد الانتفاضة الشعبية السلمية، في وقت اجتاز فيه الثوار حاجز الخمسة أشهر من الصبر والتضحيات والآلام و... والصمت العربي المريب.
المذبحة مرشحة للاستمرار، ورمضان على الأبواب، والنظام النُّصَيري يعرف أنها معركة وجود بالنسبة إليه، فإما أن يذبح الشعب حتي يبقى هو، أو أن يجهز نفسه للقصاص العادل الذي ينتظره جزاء ما ارتكبه من إجرام طيلة أربعين سنة من الظلم المتمادي والقمع الرهيب المتلاحق.

أبعد الله عنكم حوادث المرور!! لكن ما أن يفيق المواطن البحريني من هول الحادث المروري في هذه الأيام الملتهبة حتى يدخل في دوامة التعويض من شركات التأمين.
ويعتقد البعض أن التغطية الشاملة للسيارة هي منجاة من الخسائر. لكنه لايعلم أن وراء المبلغ الكبير الذي يدفعه سنوياً مبالغ أخرى يجب أن يدفعها قبل تسيير عملية التعويض.
ثم تأتي مرحلة تقييم الأضرار التي تنتهي بتقدير موظف شركة التأمين، وليس على العميل المسكين إلا الإذعان مهما كان التقييم مجحفاً.

لابد من أن ينجح حوارنا الوطني هذه المرة. وأن يتم توفير كل مقومات النجاح له على المستوى الشعبي والجماهيري والحكومي، وحتى على مستوى المعارضة أيضاً.
إذا خرجنا من عنق الزجاجة هذه فسنفتح صفحة جديدة في تاريخ الوطن، وسنبني لنا مكاناً على أرض المستقبل، وسنعلم جيلنا الحاضر أن الحوار هو الوسيلة الأقوم لنمو وتطور البلدان.
من السهل إفشال الحوار برفع المطالب وتعميق هوة الخلاف، لكن فن الحراك السياسي هو أن نتيح لأنفسنا فرصة اللقاء بدلاً من نشر الظنون، وأن نروض أنفسنا المتأججة بنظرات العقول.

أم مقهور امرأة شعبية في الفريج اشتُهِرت وعلى نطاق واسع بخفة اليد وسرعة السرقة. ومقهور هو ابنها الذي كان يراها تسرق من بيوت الجيران، وتأتي للبيت وتعاين سرقاتها بفرح بالغ.
ترعرع مقهور في هذه البيئة. فقد كانت والدته تكرر له أن هؤلاء الجيران، وكذلك الأغنياء، هم في الأصل سارقين. ولذلك نسرق من عندهم لنصبح أغنياء مثلهم. وكان يسأل والدته: لماذا نسرق أيضاً من عند فقراء مثلنا؟ فترد الأم ذات العقلية المجرمة وتقول: هؤلاء كانوا يريدون السرقة ونحن سبقناهم بها. ولذلك فهم سارقون فاشلون.
تلوَّن المجتمع في ذهن مقهور على هذا الأساس (الناس سارقون ومسروقون). اسرُق ما وسعتك السرقة ولاتأبه بصراخ الضحايا، فنحن مظلومون دائماً. وإذا أصبحنا ظالمين فذلك دفاع عن أنفسنا.

dradnanjasim@gmail.com

على كل عربي عاقل ألا يسمح للنظام النصيري المجرم أن يستمر في حكم سوريا. خصوصاً بعد تحالفه الوقح مع النظام المذهبي في إيران الأكثر إجراماً في قتل أبرياء الشعب السوري.
وإذا كان الطاغية الأسد الأب قد أفلت من عقاب الشعب بعد مجزرة حماة عام 1982 التي راح ضحيتها (25 ألف قتيل)، فالواجب ألا نسمح إطلاقاً بأن يفلت الابن بهذه الجريمة المدوية والتي تحدث أمام العالم ولا حراك.
العرب والعالم يتفرجان. بينما المذبحة تحصد أرواح الأبرياء.. 1300 قتيل وعشرة آلاف سجين، وعشرة آلاف آخرين من المفقودين، ونزوح كثيف إلى الأراضي التركية يتفاقم يومياً بالآلاف حتى وصل العدد إلى 11 ألفاً.

ألف مبارك لأبنائنا وبناتنا المتخرجين من الثانوية هذا العام. وألف مبارك ثانية لأنهم أنهوا هذا العام الصعب والكئيب بسبب الأحداث، وصمدوا حتى النهاية، وجاءوا بنتيجة التفوق، رغم كل الإجرام الكبير الذي مورس في المدارس من قبل الأفَّاقين.
الآن ينتظر المتفوقون جائزتهم وهديتهم الثمينة من الأبوين. وهذا حق لهم بعد سنوات طويلة ومضنية من العذاب والشقاء في المدارس. وهو عذاب مستمر منذ أن كانوا في الروضات، في صفوف البطة والفراولة. لكنه عذاب عذْب وجميل لأنه خُتم بنهاية سعيدة.

من ضمن الأوراق التي سقطت في يد شباب ثورة مصر وقت الانقضاض على مبنى مباحث أمن الدولة المنهار، كانت أوراق الفضيحة التي أطاحت بالخبير القومي الاستراتيجي، الذي لايُشق له غبار ولا تهدأ له نار.
«الخبير» كان دائم الضيافة على قنوات الفضائيات المصرية، ويتكلم في الطالع والنازل.. من الصراع في الكونغو، إلى ذرات الغبار على المريخ.
حتى وقعت الواقعة على رأس مبارك ونظامه الكئيب، ليكتشف الشباب أن هذا الدُّهُّل لم يحمل شهادة دكتوراه قط، وأقصى ما عنده دبلوم في النجارة رسب في مادتين فيه.

عاد المدير إلى المدرسة وكلمات صديقه المدير الحكيم ترن في أذنيه.. «افعل ما يصنعه الرجال».
فبدأ بإعادة المدرسين المخلصين، وعيَّنهم في مواقع المسؤولية. واستبعد المدرسين المنافقين والمشرفين المتواطئين الذين كذبوا عليه وخانوه. وحذر التلاميذ المشاغبين من إحداث أية فوضى، أو تكرار أي تعد على المدرسين. وفي كل حديث كانت العصا الغليظة في يمينه.
ولم تمر إلا أيام معدودات، حتى عاد النظام إلى أروقة المدرسة، وساد الانضباط بين التلاميذ، وتوارى المشاغبون ولم يعد لهم صوت أو تسمع لهم ركزا.

خرج المدير وهو غاضب على ما جرى له من إهانة على يد الطلاب المشاغبين.. متأسفاً أشد الأسف على ما آلت إليه أحوال مدرسته.
وقف على الرصيف وعيناه تدمعان. فقد أحس بخسارة المدرسة كلها ومعها تاريخه الطويل من الذكريات. وتذكر أساتذتها المخلصين الذين جرى طردهم وتوزيعهم على بقية المدراس الأخرى، لأنهم رفضوا المهانة والفوضى. تذكر وفاءهم وشجاعتهم وحرصهم على أداء مهمتهم، كما تذكر الأساتذة المنافقين الذين كان يسمع لمشورتهم المسمومة بعدم التعرض لتجاوزات التلاميذ.

إعلانات

لَقِّم المحتوى

Developed By: Frecsoweb