العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

نافذة

يُروى أن مجموعة من الضفادع كانت تقفز مسافرةً بين الغابات، وفجأة وقعت ضفدعتان في بئر عميق، فتجمع جمهور الضفادع حول البئر، ولما شاهدوا مدى عمقه صاح الجمهور بالضفدعتين اللتين في الأسفل إن حالتهما ميؤوس منها، وأنه لا فائدة من محاولة إنقاذهما.
تجاهلت الضفدعتان تلك التعليقات، وحاولتا  الخروج من ذلك البئر بكل ما أوتيتا من قوة وطاقة؛ واستمر جمهور الضفادع بالصياح بهما أن تتوقفا عن المحاولة؛ لأنهما ميتتان لا محالة.
أخيراً انصاعت إحدى الضفدعتين لِما كان يقوله الجمهور، وحل بها الإرهاق واعتراها اليأس؛ فسقطت إلى أسفل البئر ميتة.

المتصفح للقرآن الكريم يجد أن الله تعالى نهى عن اليأس فقال جل وعلا: }وَلاتَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لايَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ{ يوسف: الآية 87.
يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: «والذي ييأس في الضر من عون الله يفقد كل نافذة مضيئة، وكل نسمة رخية، وكل رجاء في الفرج، ويستبد به الضيق، ويثقل على صدره الكرب، فيزيد هذا كله من وقع الكرب والبلاء. ألا إنه لا سبيل إلى احتمال البلاء إلا بالرجاء في نصر الله، ولا سبيل إلى الفرج إلا بالتوجه إلى الله، ولا سبيل إلى الاستعلاء على الضر والكفاح للخلاص إلا بالاستعانة بالله، وكل يائسة لا ثمرة لها ولا نتيجة إلا زيادة للكرب ومضاعفة الشعور به».
يقول الشاعر:

دخل على هارون الرشيد، أحد العلماء وكان قبيح الصورة قصير القامة، فاستحقره الرشيد وقال له: ما أقبح هذا الوجه! فقال العالم: يا أمير المؤمنين، إن حُسْن الوجه ليس مما يُتوسل به إلى الملوك، هذا يوسف عليه السلام أحسن الناس وجهاً لربه }قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ{ «يوسف: 55»، ولم يقل إني حسن الوجه جميل. قال هارون: «صدقت، ارتفع». ثم رفع قدره وقرًّبه من مجلسه.

رئيس قناة حياتنا الفضائية ورئيس مركز التفكير الإبداعي

كثير من الناس يستهويهم القعود، ويرضون بالواقع البائس الذي يعيشونه، مع أنهم لو فكروا قليلاً بإيجابية (بدلاً من التوهين والتيئيس) لكان خيراً لهم وأشد تمكيناً، ولربما حققوا نتائج تذهل الآخرين وتلوي أعناقهم إليهم.
كان هناك مزارع هولندي يدعى (فان كلويفرت)، هاجر إلى جنوب أفريقيا للبحث عن حياة أفضل، وكان قد باع كل ما يملك في هولندا على أمل شراء أرض أفريقية خصبة يحولها إلى مزرعة ضخمة؛ وبسبب جهله وصِغَر سنه دفع كل ماله في أرض جدباء غير صالحة للزراعة، ليس هذا فحسب بل اكتشف أنها مليئة بالعقارب والأفاعي والكوبرا القاذفة للسم.

يُروى أن الإمام البخاري حاول في أول أمره تعلم الفقه والتبحر فيه، فقال له محمد بن الحسن: اذهب واشتغل بعلم الحديث، عندما رآه مناسباً لقدراته وأليَق به وأقرب إليه، وقد أطاعه البخاري ومن ثم صار على رأس المحدثين بل وإمامهم.
من أجل أن يكون الفرد مؤثراً فيمن حوله وصاحب إنتاج متميز، فلابد أن يركز على مجال واحد (أو مجالات قليلة) ويسبر أغواره، ويتمكن من جوانبه الدقيقة وتفاصيله المتعددة.

دخل فتى صغير إلى محل تسوُّق وجذب صندوق مشروبات غازية إلى أسفل كابينة الهاتف، ووقف فوق الصندوق ليصل إلى أزرار الهاتف، وبدأ باتصال هاتفي.. انتبه صاحب المحل إلى الموقف وأخذ يستمع إلى المحادثة التي أجراها هذا الفتى.
قال الفتى للطرف الآخر: سيدتي، هل يمكنني العمل لديكِ في تهذيب عشب حديقتك؟
أجابت السيّدة عبر الهاتف: لديَّ من يقوم بهذا العمل.
قال الفتى: سأقوم بالعمل بنصف الأجرة التي يأخذها هذا الشخص.
قالت: أنا راضية بعمل ذلك الشخص ولا أريد استبداله.    
فألح وقال: سأنظف أيضاً ممر المشاة والرصيف أمام منزلك، وستكون حديقتك أجمل حديقة في البلد.

روى البخاري عن أبي معبد مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «إنك ستأتي قوماً من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإنْ هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإنْ هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم، فإنْ هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب».

 يُروى أن يوسف عليه السلام شكا إلى الله تعالى طول الحبس، فأوحى الله تعالى إليه: }يا يوسف أنت حبستَ نفسك حيث قلتَ: ربِّ السجنُ أحبُّ إليَّ، ولو قلتَ: العافيةُ أحبَّ إليَّ لعوفيتَ{.
إن الفأل لغة ضد الطِّيَِرة، والفأل أن يكون الرجل مريضاً فيسمع آخر يقول: يا سالم. أو أن يكون طالب ضالَّة فيسمع آخر يقول: يا واجد.
والفأل اصطلاحاً هو الكلمة الصالحة أو الكلمة الطيبة أو الكلمة الحسنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا طِيَرَةَ وخَيْرُهَا الفَأْلُ). قيل يا رسول الله وما الفألُ؟ قال: (الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم) البخاري، الفتح 10/5755، ومسلم 2223.
والتفاؤل هو الشعور بالرضى والثقة بالنفس والسيطرة على المشاعر المختلفة.

 روى لنا التاريخ أن قتيبة بن مسلم دخل سمرقند دون أن ينذر أهلها، فعلِم أهل سمرقند أن الإسلام يُخَيِّر أهل البلدة قبل دخولها بين الإسلام أو الجزية أو الحرب، فأرسلوا إلى الخليفة عمر بن عبدالعزيز، فبعث عمر يحيل الأمر إلى جندي من الجيش اسمه (جُميع الباجي) فصار قاضياً بين قادة الجيش بمن فيهم قتيبة بن مسلم وبين أهل سمرقند.
وبعد سماع الفريقين، أمَرَ (جُميع القاضي) قتيبةَ بن مسلم - قائد الجيش - أن يخرج بجيشه من البلد، وينذر أهلها، فإن أجابوا وإلا استأنف حربهم. وبالفعل أمر قتيبة جيشه بالخروج من البلدة بعد فتحها، وعندما بدأ الجيش الخروج، أسلم أهل سمرقند أو أكثرهم

 يذكر لنا التاريخ أن الحسن البصري وقف بين يدي عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، فعرَّف الخليفة العادل وقال له: «الخليفة العادل يا أمير المؤمنين قِوام كل مائل، وقصد كل جائر، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونِصْفَة كل مظلوم، ومَفزَع كل ملهوف، وهو الراعي الشفيق على إبله، والحازم الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المراعي، ويذودها عن مواقع الهَلَكة، ويحميها من السباع، ويكنفها من أذى الحر والضرر، وهو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد لله ويقودهم، فلاتكن يا أمير المؤمنين فيما ملَّكك الله كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدَّد المال، وشرد العيال، فأفقر أهله، وأهلك ماله».

إعلانات

لَقِّم المحتوى

Developed By: Frecsoweb