ساحة الرأي
إنه حلمٌ كبير كان يراود الفلسطينيين جميعاً منذ سنواتٍ طويلة ولكنه تأخر، وأملٌ بعيد كان يداعب خيالات رواد الحركة الإسلامية في فلسطين، ويشغل بالهم ويُقلِقهم على مستقبل بلادهم ومصير شعبهم، ويؤنب ضميرهم على تقصيرهم أو تأخرهم، ويُحزِنهم على ضعفهم وعجزهم وقلة حيلتهم، ويحرجهم أمام أهلهم داخل فلسطين وفي الشتات، وأمام شعوبهم العربية والإسلامية المحبة والمتعاطفة، وهي التي تبذل الغالي والنفيس لنصرة الفلسطينيين جميعاً ومساندتهم في مقاومتهم ونضالهم، فهي لا تفرق أو تميز بينهم إلا بقدر المقاومة والبذل والعطاء والفداء.
قال المرحوم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب مرة «إن المستمع لا يفهم أغانيَّ من أول مرة، ولكن بعد سماعها أكثر من مرة يدرك جمالها».
لم أفهم في مرحلة سني الدراسة الجامعية في ستينيات القرن الماضي ما يعنيه عبد الوهاب بقوله ذاك، لكنني وبعد فترة صرت أصدق ذلك، وأدرك أن للفنان محمد عبد الوهاب أغانيَّ لا تشعر بعذوبتها وجمالها إلا بعد أن تعيد سماعك لتلك الأغاني الخالدة مثل الكرنك والجندول ومُضْنَاك جَفَاهُ وعدد آخر منها، وهي مما أثارت جدلاً بين نُقَّاد الموسيقى والطرب.
نفذ رئيس الحكومة (الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو وعوده ,تهديداته ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونه ومعتقلاته، وأعلن حرباً جديدة ضد الفلسطينيين لاستعادة شاليط، بعد أن فشل عدوانُ قواته الأخير على قطاع غزة في تحريره واستعادته، وردته المقاومة خائباً حسيراً منكَّس الرأس، لم يحقق شيئاً من أهدافه سوى المزيد من القتل والخراب والدمار، الذي ولَّد لدى الفلسطينيين المزيد من القوة والعزم والإصرار والمضاء، وهم له دوماً بالمرصاد، لن يستسلموا لبطشه، ولن يخضعوا لقتله، ولن تنال من إرادتهم آلتهم العسكرية العمياء، وسيبقون على موقفهم صامدين، وبحقوقهم متمسكين، رايتهم مرفوعة، ومقاومتهم ماضية، وهمتهم عالية، يصنعون التكافؤ، ويخلقون التوازن.
روى ابن سعد في الطبقات من خبر أيوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله إلى عروة عاملَه على اليمن. «أما بعد: فإني أكتب إليك آمرك أن ترد على المسلمين مظالمَهم فتراجعني ولاتعرف بُعدَ مسافةِ ما بيني وبينك، ولاتعرف أحداث الموت، حتى لو كتبت إليك أن أُرْدُدْ على مسلم مَظلمة شاةٍ لكتبت: أُرْدُدْها عفراء أو سوداء؟! فانظر أن تردَّ على المسلمين ولاتراجعني»(1).
هذا السؤال وأعني به ما الآمال المعقودة على الحوار الوطني لابد أن يدور في ذهن كل مواطن يرى هذا الكم الكبير من إعلانات أهمية هذا الحوار وأهمية إنجاحه، ويجد هذا الاهتمام الإعلامي الواسع من وسائل الإعلام من صحافة وتلفزيون محلية وأجنبية.
إن هذا الاهتمام وبهذه الكثافة وبهذه الإمكانات التي وُضِعت له من قِبَل الدولة وعلى رأسها جلالة الملك ذاته والقيادة الرشيدة لتهيئة الأجواء المناسبة والمريحة للوصول الى تفاهم مشترك أو متقارب، يعني أول ما يعني مدى جدية ومصداقية جلالة ملك البحرين شخصياً للوصول إلى نتيجة مرضية. إن إعطاء هذا الحوار كل هذه الجدية يعني أن جلالته يريد للحوار أن يكون صادقاً وشفافاً لكي ينجح.
كشفت ردة فعل السفارة الأمريكية في مملكة البحرين تجاه مقالات الكاتب يوسف البنخليل في الزميلة (الوطن) الوجه الحقيقي للدكتاتورية الأمريكية الرعناء، وكشفت مسرحية الديمقراطية التي تتدثر بها العجوز الأمريكية الشمطاء، وكشفت زيف الحرية التي تنادي بها السياسة الأمريكية الخرقاء، وكشفت المتاجرة الرخيصة بحقوق الإنسان التي تتاجر بها الأجندة الأمريكية الجوفاء.
أين الديمقراطية يا سعادة السفير الأمريكي التي تتبجح بها بلادك في طول الدنيا وعرضها، والتي باسمها يطارد رعاة البقر الكابوي كل الأحرار في العالم باسم محاربة الإرهاب؟ أتظن بلادُك - وأنت أيضاً - أن الإرهابي فقط هو الذي يتصدى لعدوانكم ونيرانكم وابتزازكم لخيرات الشعوب وثرواتها؟
ما نشاهده هذه الأيام من حوادث مميتة وخطيرة على الشارع البحريني، الذي كان في يوم ما من أفضل الشوارع في الخليج بسبب قلة الحوداث، ليس بسبب قلة عدد المركبات بأنواعها بل نتيجة التوعية المرورية ومتطلبات القيادة السليمة والالتزام بأصول السلامة أثناء القيادة والسَّوق قبل أن يتسلم السائق رخصة القيادة رسمياً، وأنه لأمر مؤسف جداً ما يحدث للمواطنين الأبرياء سواء كانوا يستقلون المركبات أو يعبرون الشوارع اليوم.
تروي كتب التاريخ أن السلطان العثماني محمد الفاتح أمر ببناء أحد الجوامع في مدينة إسطنبول، وكلف أحد المعماريين الروم واسمه (إبسلانتي) بالإشراف على بنائه، إذ كان هذا الرومي معمارياً بارعاً. وكان من بين أوامر السلطان أن تكون أعمدة هذا الجامع من المرمر، وأن تكون مرتفعة ليبدو الجامع فخماً، وحدد هذا الارتفاع للمعماري.
ولكن هذا المعماري الرومي – لسبب من الأسباب – أمر بقص هذه الأعمدة، وتقصير طولها دون أن يخبر السلطان، أو يستشيره في ذلك، وعندما علِم السلطان بذلك استشاط غضبًا، إذ إن هذه الأعمدة التي جُلِبت من مكان بعيد، لم تعد ذات فائدة في نظره، وفي ثورة غضبه هذا أمر بقطع يد المعماري. ومع أنه ندِم على ذلك إلا أنه كان ندماً بعد فوات الأوان.
انطلق مؤتمر حوار التفاهم الوطني بقاعات مركز عيسى بن سلمان الثقافي مؤخراً، وتم كما عرف الجميع من خلال أجهزة الإعلام تقسيمه الى أربعة محاور أساسية هي المحور السياسي والمحور الاجتماعي والمحور الاقتصادي والمحور الحقوقي.

