الأعمدة
نحن مجتمع حائر في المواقف، رغم تطور وسائل المعرفة، وتجدد الخطاب الديني!
وواحدة من المواقف التي تدل على هذه الحيرة، ما جرى من قضية تعيين جملة من السعوديات في وظيفة (كاشير).
القضية من حيث ظاهرها ملتبسة، نتيجة لتلبس المجتمع بمفاهيم متجذرة، ومتجددة.
فالذي يفكر في سد الذرائع ونظرية المؤامرة، ادَّعى أن وراء الفكرة شخصاً ما، هو بالضرورة عندهم ليبرالي يسعى لانحلال المجتمع!
والذي يفكر في مستقبل المرأة يرى أنها الخطوة الأنضج لتصحيح مسيرتها، وإظهار قوتها في دفع عجلة التنمية والحضارة!
بدأ الطهطاوي وخير الدين وغيرهما بالمواءمة، وتعني لفت الأنظار إلى أهمية الإصلاح - الذي يعني عندهم الاعتصام بالمنهج الرباني مع الانتهال من آليات العصر الجديدة التي أراها الله للناس – وتلاهما جيل تشرب هذه المعاني وعمل على تحقيقها في واقع الناس، ويمثل الإمام محمد عبده هذا الجيل من جانبيه النظري والعملي.
أكثر من أربعة أخماس سُكان الأرض يعتقدون أن الوصول إلى الإنترنت هو حقٌّ أساسيٌّ من حقوق الإنسان. كانت هذه هي خلاصة نتائج استطلاع للرأي أجرته هيئة الإذاعة البريطانيَّة (بي. بي. سي) قبل فترةٍ، وشَمِلَ 27 ألف شخصٍ في 26 دولة في أنحاء العالم.
هذا الاستطلاع الذي أيدته إجراءات تبنتها بعض الدول، مثل فنلندا وأستونيا التي قرَّرت بالفعل أن الوصول إلى شبكة الإنترنت هو أحد حقوق مواطنيها، يثبت بالدليل القاطع بالفعل، أن الإنترنت، بعد 40 عاماً على إرسال أول رسالةٍ إلكترونيةٍ، وميلاد الشبكة العنكبوتية، قد صارت أحد أهم وسائط الاتصال والمعرفة وصناعة الوعي، في عالمنا المُعاصر.
«المستقبل سيأتي في طرفة عين» هذا ما قاله وليم شكسبير للذين يترقبون المستقبل أو الذين هم غافلون عنه، وفي الحقيقة فإنه يحكم علاقتنا بالمستقبل خليط غير ناضج من المشاعر فيه من التوجس والالتباس أكثر من أي شيء آخر.
نعرف حقيقة أنه لا شيء مؤكداً فيما يتعلق بالمستقبل، وأنه ليس بإمكاننا الإفلات منه أو الهروب، لكن ذلك يجب ألا يمنعنا من أن نبذل الجهد الكافي لمحاولة فهمه واستكشافه و التنبؤ به أو حتى صياغته إذا استطعنا.
أعزائي متابعي صفحة فيوضات شعرية, يتجدد معكم اللقاء في هذا العمود مع اطلالة هذه الصفحة في كل شهر, وأقدم لكم فيه نفائس من الشعر الشعبي الطيب الأثر, المليء بالحكم والمواعظ, اخترتها لكم من تراث كبار الشعراء في شبه الجزيرة العربية.
ومن كان عقله ما يصدّه عن الخنا
فهذاك مجذوبٍ من العقل محتالِ
ومن عاش راضي ما يرى عيب نفسه
شرب من جمام الجهل في غير مكيالِ
ومن قل ما له وضّحوا لك عيوبه
ناسٍ ربوا في نعمته طول ما طالِ
فيا طالبٍ للمجد والحمد والثنا
صعود المعالي بالعوالي والأفعالِ
محمد العبدالله القاضي
فكم من صموت الحِجل تُبلى بعاقه
وكم عاقةٍ تُبلى لوافي الخصايل
والناس في الدنيا حظوظٍ وقسمه
وكلٍ إلى ما قدّر الله آيل
من أعظم القيم التي ينبغي أن نحافظ عليها كمسلمين هي قيمة الإتقان في كل شيء، وللأسف يتصور البعض أن الإتقان يكون في جزء معين من حياتنا، كأن يكون في صناعة أو تسويق، ولكن الصواب هو في كل صغيرة وكبيرة، بل إن صنع حضارة المسلمين اليوم تنطلق من قيمة الإتقان، وهذا هو جمال الإسلام.
لايمكن لنا أن نتصور أن الإسلام هو فقط تلك العبادات الكبيرة ويقف الأمر عند هذا الحد، أو أن الإسلام في رمضان أو في المسجد، بل إن الإسلام في كل حياة المسلمين.. في سكناتهم وحركاتهم. والمسلم مطالَب فعلاً أن يعيش جمال الإسلام وروعته وبفطرته.
يحرص بعض الكتَّاب - هداهم الله - على حشر كلمة (فتوى) في أية قضية، أو إجابة عن أية حالة اجتماعية أو نفسية!
وإلى هنا فالأمر يمكن قبول بعض فقراته، لكن الأخطر أن هؤلاء صاروا يتكلمون عن جنسية المفتي، وأسلوب نظرته للحادثة المعينة، ويملِّحون الفتوى ويبهِّرونها بقصص وأخبار، وكأن الفتوى مصادمة للدين والواقع والوطن!
ثم يهمزون ويلمزون عن الشيخ فلان، والداعية فلان، كيف سُمح له بالفتوى وهو غير سعودي، وأنه زوَّدها (حبتين) لأن الفتوى لم تدخل مزاجهم.
لكنهم لو نظروا إلى غير السعوديين الذين أباحوا كشف وجه المرأة والاختلاط، والعمل في البنوك، و...، لوصفوهم بالتسامح!
التفسير المنطقي للأشياء أنك إذا أردت أن يكون لك حضور مؤثر في أي زمان لابد أن تمتلك أدواته، ولقد أراد محمد علي أن يقيم له ملكا يثبت أمام غيره، فاتجه إلى الغرب ليمتلك أدوات المعاصرة التي تمكنه من تحقيق أهدافه، فأرسل مجموعة من الأفراد إلى فرنسا ليتعلموا وسائل تطوير الصناعة والحياة العلمية ويكونوا نواة النهضة الحديثة، وأرسل معهم الشيخ الأزهري رفاعة الطهطاوي إماما ذكيا قوي التأثير محبوبا بينهم وحازما معهم يقيم لهم الصلاة، ويحافظ لهم على هويتهم، ويسدد ويرشد ويقوّم.
أحيا أداء النشيد الوطني المفعم بالحماس والاندفاع من جانب المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم 2010 في نفسي ذكريات كثيرة عن أيام طابور الصباح المدرسي والنشيد الوطني الذي كان يلقى حماساً أو إهمالاً في أوقات كثيرة من جانب الطلبة والطالبات.
ففي المرحلة الابتدائية كان الطابور المدرسي يمثل متعة خاصة لنا، إذ كنا ننتظر بحماس أشارة بدء إنشادنا للسلام الأميري لدولة البحرين آنذاك، وكنا ننشد من أعماق قلوبنا والفرحة ترتسم على محيانا، وكنا نؤديه بحماس شبيه بأداء لاعبي البرازيل لنشيدهم الوطني قبل انطلاق مباراتهم مع المكسيك في الدور الثاني من مونديال 2010 والتي فازوا فيها بثلاثة أهداف نظيفة!
أبدأ رسالتي بأني أُشهِد الله على حبك، ورغبتك في الخير لأمتك. وأنا أدرك أن ما طرحته من مسألة المعازف مسألة ناقشها الفقهاء قديماً، وهي من مسائل الخلاف المعتبر، وأن رأي الجمهور المنع، ورأي غيرهم الإذن بضوابط وعوارض. ولو أن الشيخ نقل الرأي عن الأئمة لَما كان في الأمر عجب وحراك، ولكن إمام الحرم يفتي بعموم السماع مطلقاً، وهذا ما لم يقل به المبيحون!
وأقول: بعيداً عن هذا الطرح الفقهي، أنتقل إلى الطرح التربوي، الذي هو سمة أهل القرآن، وما ثمة في رسالتي سوى موقفين يكملان الرأي، ويعيدان النظر في المسألة من جهة الواقع وأثره على الحكم.

